Sponsors

ثلاثين سنه .. ثم لقـاء .. القـــاهره عــام 1985

 وكـل شئ يتغير !!؟       

 

وقبل اللقاء .. يدور الزمن ليحكي نتاج الثلاثين سنه التى مـرت مر الكرام .. لقد أصبح عالم يقترب من التسعينات وليس عالم الخمسينات .. وتغيرت خريطه هذا العالم ..

أقمار صناعيه فضاع الغزل .. نهضه الكمبيوتر أسرعت حركة الحياه .. وفتحت هذه السرعه الملايين من محلات الأطعمه السريعه .. وتغيرت ياليل الى يا لهوي .. وعلى مهلك حاسب على مهلك .. الى إجري إجري إجري حصلني قوام حصلني .. وأصبح شعار الناس إخطف وإجري .. وضاعت وتاهت الكلاسيكيات في خضم الـدب والرزع ..

والعيال كبرت وإتجوزت وبقى عندها أحفاد .. والأسعار نار ياحبيبي نار .. والجنيه بقى لحلوح .. والخمسه جنيه بقت شلن .. والعشره بقت بريزه .. وظهر الباكو والأرنب طلع وضـاع الباكو ما عادلوش قيمه .. والقطـط السمان ظهرت ..

السمك الكبير بياكل السمك الصغير .. والناس بقت بولدوزر تدوس ع الخلق .. وتخاف ما تختشيش ..

والدنيا بقت مصالح مصالح .. والشاطر إللى يلهف .. والمبـادئ يا حسره ما عدلهاش مكان .. وإستخبت بقت حاجه تكسف ..

والفيروسات إنتشرت وأمراض جديده ظهرت حتى العـدوى راحت للكمبيوتر .. ما حدش عارف يوقف هـذه الفيروس عند حده .. والعيال بقت تسرق م البنوك وهي قـاعده في بيوتهـا  .. وتشوف المطر في الصيف والحر في الشتا ..

وكوارث .. وزلازل .. وبراكين .. والعلماء بيلهثوا .. وللأسف .. الكل مش فاهم .. إنها قدره إلهيه سبحانه وتعالى إذا قضى أمراً فإنه يقول له كن فيكون ..

لكـن لا حـد بيسمع ولا يفهم ولا يقرا ولا يتعلم .. والكـل ماسك حسّابه .. والحسّابه بتحسب .. وكان اللقـاء .. إزاي ..؟ وكيف ..؟ ومتى ..؟ وفين ..؟ وليه ..؟ بعد تلاتين سنه .. معقوله ..!! شئ لا يصدقه عقل .. !!

لمـاذا يا هذا .. ليه يازمن ..؟ طب ليه .. جاي الزمان يداوينـا من إيه ..؟ جي يازمان يازمن تداوينا .. ما إحنا حبينا .. آه حبينا .. وبعدنا ونسينا .. آه ونسينا .. الحب بـتاع زمان ..

ويلعب النصيب مره أخرى دوره وف بيت صديق .. في زيـاره خاطفه يقول لأحمد ..

-     على فكره أنا عندي لك خـبر بمليون جنيه .. وبسرعه البرق يرد أحمد ..

-        إوعى تقولي شفت سناء ..

-        يا بن الــ …

وقالها الصديق بإستغراب شديد ..

-        لسه بتحبها وفاكرها بعد تلاتين سنه ..؟!!

-        هوه حصل حاجه عشان أكرهها ..؟

-        تحب تسمع صوتها ..؟

-        يا ريت ..

وينظر الصديق لزوجته .. معقوله .. لسه فاكر ..

-        ودي حاجه تتنسى .. أحمد مبتسماً ..

أشياؤه الصغرى تعذبني .. فكيف أنجو من الأشياء رباه ..

وبسرعه يمسك الصديق سماعة التليفون ويطلب رقم .. وفجـأه يقول ..

-        مدام سناء .. صباح الخير ..

-     فيه عندي واحد عاوز يكلمك .. مش عارف ح تفتكريه واللا لأ ..

-     نعم ..

-     هوه إسمه .. أحمد .. فترة صمت وتتغير الوجوه .. ويسلم الصديق لأحمد السماعة ..

-     خُـد إتكلم .. بتقوللي هيه الناس دي تتعوض ..

وأمسك أحمد سماعة التليفون .. وصديقه وزوجته واقفــان أمامـه ليشاهدوا ماذا فعل الزمان .. فيلم سيما بجد ..

-     ألو .. سناء .. إزيك .. ياه .. الحمد لله .. الحمد لله .. أكيد .. حكاية طويلة .. ياريت .. بس  آه .. طيب .. آخد النمرة منهم .. مع السلامه ..

ووضع السماعه .. والصديق وزوجته في صمت .. وفجأه يقول الصديق ..

-        معقوله لسه فاكرها وفاكراك ..!!

-        ودي حاجه تتنسى ..

-     تعرف هيه نفسها إستغربت م  المكالمه .. خد ياعم التليفونات أهه ..

وأخـذ أحمد أرقام التليفونات .. واستأذن للمغادره .. ليعيـش مع نفسه ذكريات العـوده .. وركب أحمد سـيارته .. وأخذ يجوب بها شوارع القاهره .. وهو يحدث نفسه من هول المفاجأه .. هل يتكلم .. أم لا ..؟

 

وترك لسيارته العنان يسير بلا هدف .. ذهبت به السياره الى طريق الكورنيش .. الجو حار جداً ويرفع درجة بروده مكيف السياره .. والجو مازال حاراً لعله ليس الجو ولكنها حرارة اللقاء .. لقاء التليفون .. !!!

ويتوقف أمام كشك للمشروبات .. وطلب حاجه سـقعه .. لعله يطفئ بها ما بداخله .. وأمسكها من البائع .. وبسرعه وجد يده على تليفون السياره .. وطلب الرقم ..

-     ألــو .. أنا رايح لمكتبي .. ياريت أشوفك .. أصلي مسافر إنهارده .. بعد ساعه .. هيه عشر دقائق .. عشان خاطري خليني أشوفك .. في إنتظارك ..

-     أبعت لك سواق .. ح أنتظرك ..

وبسـرعه يعـطي البائع مبلغ كبير مقابل هذه الحاجه السقعه ويصل مكتبه مسرعا ويدخل .. ويخطر سكرتيرته بضيفته التي ستصل .. تدخل فوراً ..

-     مش عاوز مكالمات ولا مقابلات عند وصولها .. دخلـيها هيه وبس ..

 

ويدخـل مكتبه ويسترجع المكالمه .. مش ح أقدر أجيـلك .. لأنك مش ح تعرفني .. أنا أصلي خلاص .. ح أشوف .. ماعنديش سواق .. طب إديني العنوان .. أنا ح أتصرف .. بس إنت ح توصلني .. ع العموم مش ح أقعـد كتير .. أنا برضه النهارده محتجالك .. مع السلامه ..

وتمر الدقـائق وكأنها أعوام .. وأحمد يحاول أن يلهي نفسـه في أي أعمال .. لكن مين .. ؟؟!! دماغه مش في الشغل .. الخيال زاد وفاض .. وفجأه ..

-        إتفضلي ..

تفتـح لها الباب السكرتـيره .. وتخـرج .. ويقف أحمد .. ويغلق باب المكتب .. والأيدي متشابكه يــدان متعانقـتان  عـناق طويـل .. يده تحتضن يدها .. وكل ينظر للآخـر ..

-        ح افضل واقفه كتير ..

-        آه إتفضلي .. ياه .. إزيك ..

-        الله يسلمك ..

-        إتغيرت كتير ..

-        عوامل الزمن بس ..

-        عامل إيه ..؟

-        الحمد لله ..

-        ليه ما دورتش عليه ..

-        فين ..؟

-        إنت الراجل كان بإمكانك تلاقيني ..

-        إنت فين وأنا فين ..

-        دي المشكله ..

-        تشربي إيه ..؟

-        ( تخرج سيجاره ) أشرب قهوه ساده ..

-        بتدخــني ..؟

-        على خفيف ..

-        الدخان مضر بالصحه ..

-        فين هيه الصحه ..

-        بس الحمد لله .. ما تغيرتيش كتير ..

-     معقولـه .. إنـت ما بتدخنش .. معلش .. إسمحلي أدخن ..؟   

-     إتفضلي ..

وكـان اللقاء .. ولقاء .. ولقاء .. يحاول فيها أحمد يعــوض ما فات .. فلقد زادت إمكانياته وقدراته على العطاء .. هذا العطاء الذي كان في زمن نادر .. ومستحيل ..

وسـناء تحاول تلقى بكل ثقلها على أحمد .. الذي يتحمل أثقالها بسعاده غامره .. ويحل مشاكلها واحده تلو الأخرى بكل الحب والإعزاز ..

وعـادت حرارة التليفونات والحب عبر الأثير بنفس نقاء الماضي وحلاوته .. ولقاءات سن العشرين عادت في سن الخمسين .. أجمل مما كانت .. وأحاديث .. وأحاديث .. وإرتادوا معا أماكن لم يسبق لهم أن فكروا فيها .. وأعادوا ذكريـات لم ينسوها .. وفي كل لقاء .. مطلب جديد من سناء .. وإيجابيات أكثر من أحمد بسعاده غامره والإثنين غارقـين في هذا الحب الذي يزداد ويكبر أكثر .. غير عابئين بمـا يخبـؤه القدر ..

 

 

وتمـر سنـه كمـا مرت من قبل ثواني .. لا أحد يشعر بها .. وأحمد يعطي ويعطي ويعطي ويعطي .. وسـناء تــأخذ وتـأخذ وتـأخذ .. والحب يزداد أكثر نضجاً ..  وبعدين ..؟؟!!

ولأول مره يسمع أحمد من سناء وبعدين ..‍ ولابد من الزواج .. كيـف ..؟ وهي على ذمة الرجل الرابع في حيـاتها .. وتحكي لأحمد قصة هذا الرابع .. وتطلب منه أن يسـاعدها في هذا الرابع المخادع والذي سلب أموالها .. ويتم الطــلاق .. وتهدأ النفـوس .. ويفكران عمليا .. لتـتويج العلاقه .. ولجعلها في الحلال .. لأنه لا وقت للحرام  بعد هذا العمر .. وتطـابقت الأفكار ..

ورغم الخمسينات من العمر .. كانا يفكران فكر العشرين .. في هذا العش الجميل الذي يضمهما البقيه الباقيه من حياتهما ..

ولأن أحمـد لم يتغير رغم هذه السنين في وفائه .. وطباعه .. فقد أحـس النوايـا في تعبيرات سناء .. والتخطيط من البدايه ..

مواصفات شقة الزوجيه وجزيرة الأحلام .. ولعل الضربات المتلاحقه التي أصابت أحمد حتى وصل الى مركزه المرمـوق جعـله محصنا ضد أي تقلبات .. وأعطـاه من الصبر .. الذي يسمح له بالتأني عند إتخـاذ القــرار ..

          وتنهال ضربات الطلبات من سناء وأحمد يقول .. حـاضر .. نعم .. رغم عدم القناعه .. مراية الحب عاميــه ..

 

وتمر الأيام .. وتزيد اللقاءات .. وتزيد الأعباء .. وبالرغم من أن مراية الحب عميه .. لكن نورها مش قوي .. والأيام تعيد نفسها .. والتاريخ يعيد نفسه ولكن النهاية اليوم مفهومـه أكـثر من زمان ..

ومكالمه تليفونيه تشترط فيها سناء أن يتم الطلاق من زوجة أحمد أم أولاده قبل أي زواج ..

ويهـدئ أحمد من غضب سناء التي تصر على هذا الشرط .. ولكي يحافظ على أدب الحوار كعادته .. يقول ..

-     حـاضر .. ح أفكر .. نلتقي غداً وأكون وصلت الى قرار ..

وتنفعل سـناء ..

-        نلتقي غداً بقرار الطلاق أو الوداع ..

-        مع السلامة ..

يقولها أحمد .. وهو يهمس لنفسه .. الوداع ..

ويعود الى زوجته وأسرته .. ويوزع عليهم أشياؤها الصغرى التي عذبته أعوامه الثلاثين .. كل شئ ينتهي بـدون عتاب .. بدون عذاب .. وبدون كلام ..

وكـانت نهاية النهايه ..       

 

 

ونهـايـه يعـــني .. بـــح ..

 

الصفحة السابقة - الفهرس - الصفحة القادمة 


 
 

إجعل مشاكسة صفحة البداية

مشاكسة فى الصفحات المفضلة

For best view use Microsoft Explorer™ 4+  

 ( 800 x 600 )

Powerd By DOT IT