Sponsors

سناء ونبيل .. في القاهره عام  1955

 

          مطلقـه في حوالي الخامسه والعشرين من عمرها ولها بنتان .. أصغرهما في سن خمس سنوات والكبرى ثمـان سـنوات .. وواضح أنها تزوجت وهي في سن سته عشر عاما وكانت في ذلك الوقت حاصله على الشهاده الإعداديه ..

والدهـا هو المحامي الكبير لا تتعجب كيف لا تكمل تعليمها .. هـذا الواقع .. هذا هو مبدأ والدها إنه يهتم جداً بتعليم الأولاد ويهتم جدا أيضا بزواج البنات .. يريد أن يتخلص من مشكلتهم ومسئوليتهم .. يعـني بالبلدي مـا يصدق البنت تكبر ويروح ملزقها في قفـا راجل .. على رأي المثل ..

 " ضِل راجل ولا ضل حيطه " ..

وعمليه الجـواز السريع زي أي شئ سريع لازم يحصـل فيه غلطه .. والغلطه الكبيره حصلت .. تزوجت الفتــاه الصغيره فـي سن السادسه عشر من ضـابط طبيب ..

إنسان عجيب دائما يشك فيها وفي تصرفاتها .. سكنت في منزل بعيد عن منزل والدها ويبدو أن هذا الطبيب كان طمعان في ثروه أبوها وفي مركزه ..

فقد أثث له والدها منزل مكون من خمسه حجرات واستكمـل هذا المنزل بكل ما تتطلبه مقتضيات المنزل الحديث ..

وأحست هذه الصغيره .. كما صور لها أهلها أن هـذا المـنزل جنـه صغيره ستلقى فيه من الدلال أقصى ما كانت تلقـاه من والدها ..

وخاصه وأنهـا صغرى إخواتها .. وكما يسمونها (آخر العنقود) .. وكانت تتمتع في منزل والدها بكل ما تحمل هذه الكلمه من معاني الدلع ..

وكانت فعلا (سكر معقود) .. ولكن هل وجدت ذلك في هـذا العش الجديد .. ؟ لقد تغيرت الصوره تماما .. تغير كـل ما سمعته وقرأته في الكتب كل شئ أصبح عكس ما تظنه ..

قد يكون من جانبها بعض التقصير .. لأنها لم يكن لديهـا الخـبره في أعمال المنزل .. خطـأ لـم تكن هي المسئوله عنـه .. ولكن المسئول عنه دائما أصحاب الطبقات الراقيه .. أو المستويات العليا .. الذين يحرمون على بناتهم أن يدخلن المطبخ .. فهناك الطباخ المسئول عن ذلك ..

وليس لها إلا أن تطلب وتأكل فقط .. لقد كانت الصغيره لا تعرف إزاي تعمل شوية رز .. لا حول الله .. والزوج يعلم ذلك ..

ولكن لقد كان يطالبها دائما بأن تطبخ له أصناف مختلفـه .. ولكن لو كان على الرز لكان الأمر بسيط  لو على اللحم المشوي .. ده شئ سهل تعليمه ..

لو كـان على طبق خضار سوتيه .. ده شئ بسيط ..

ولكن يبدو أن السيد الطبيب يطالب بإلحاح أن يكون في منزله معظـم الأسبوع العدس والبصاره والكشري والطعميه البيتي ..

مسكينه الفتاه .. في الأول إتهيألها أن الزوج إبن بلد ويحب الحاجات الشعبيه وأسلمت أمرها لله .. تأخذ درس في الأكلات الشعبيه على يد الداده بتـاعتها ..

ولكن تبـين بعد ذلـك إن اللي ح ياكـل هذه الوجبات ليس الزوج .. ولكن الزوجه .. إذن هي تطبخ لتأكل .. لا ليأكل الـزوج .. طب ليـه ..؟! سـيادة الـزوج يحضر كل يوم متأخراً الى المنزل .. أصله دايمـا ييجي شبعـان .. وعندما تسأله ..

-        نحضـر العشا ..

يرد ببساطة ..

-        لأ ..كلي إنت أنا كلت برّه ..

وطبعا تستسلم الصغيره لقرارات حضرة الضابط الطبيب الصارم .. وتشيل الأطباق وتنام ليلها .. والأعجب من ذلك إنه خـلال أيام زواجها .. الــذي دام عشرون شهرا .. أنجبت خلالها الصغيرتان لم تلتـق معه في حجرة نومهما ليله كامله باستثناء ليلة الزفاف .. وأيام قليله فيما يسمونه شهر العسل ..

ثم لقاءات الصدفه التي حاولت خلال العشرون شهرا أن تلم شمله وأن تجذبه الى منزل الزوجيه ..

لقد كـان يختـلق لها المشاكل في كل يوم يعود إلى منزله .. لقد بدأ أولا بمشكلة العياده .. كيف أنه وصل إلى هذا المركز ولم يكن لديه حتى الآن عياده مثل كل الدكـاتره إللي خلقهم ربنا ..!!

ولما حـاولت أن تهدئ من غضبه بأن تشاركه في مشاكله ..

فيقــول لها ..

-    الله أنــا مش فاهم والدك محامي كبير وعندكم ثروه مش بطـاله ليه يبخل عليه ..

          ليه ما يعمليش عيادة .. هو أنا مش جوز بنته .. هو أنا مش زي إبنه .. ثم العياده دي ح ترفـع من مستوانا .. على الأقل أقـدر أغطي طلباتك ..

    وهكذا نجد أن المسكينه لا تستطيع الرد .. وتكتفى بالصمت حتى يطلع النهار وينتهي هذا الليل .. الذي كانت دائما تحسب له ألف حساب .. ويطلع النهار وتعيش البنت في أفكـار وهموم وتجد نفسها تسرح في كـلام جوزها ..

-    صحيـح هو عنده حق ..!!

-    مش يمكن نفسه يحقق لي كل حاجه ..؟

-    مـش يمكن يكون نفسه يرفع مستواه علشان نعيـش زي بيت بابا ..؟

-    طـب أعمل إيه ؟.. 

          وفكرت الفتاه وقـررت أن تذهب الى والدها .. وهـي تعـلم أن والدها يخرج من المنزل الساعه العاشره صباحا ..

          وفي الساعه السـابعه والنصف حضرت سيارة الجيش تنقل زوجها الى معسكره ..

وبعد أن ودعته رغم زمجرته وبوزه الشبرين ..

إستأذنته أن تذهب الى بيت والدها تشوفه ..

فـيرد الزوج بغضب ..

-     روحي بس ما تبلطيش هناك ..

          وباستكانه لم تعلق إلا بكلمة "حاضر" .. ويترك الزوج المنزل .. وعلى الفور ترتدي المسكينه ملابسها لتستقل تاكسي الى منزل والدها لتجده جالسا يتناول إفطـاره .. ويفاجأ بحضورها ..

-            أهـلا يابنتي .. إيه الزياره الغريبه دي .. وترد ..

-     أبـدا يابابا .. فيها حاجه لما آجي أشوفك .. أصـل حضرتك بتنـزل بدري فقررت ألحقك قبل ما تخرج ..

          وفي هـذه اللحظه يكون إنتهى الأب من تناول آخر لقمه في يـده ..

          وبدأ يقلب فنجال الشاي أمامه .. ومع دوران معلقه الشـاي تدور عيني الفتاه وتدور معها الأفكار .. تقول .. متقولشي .. مش عارفه ..

وفجـأه يقطـع عليها أبوها هذا السرحان ..

-        الله إيه يا سـناء عجـباك المعلقه واللا إيه ..؟

فتضحك سناء وترد ببسـاطه ..

-      لا يابابا أصلي سرحت شويه " ..

-      فيه إيه إن شـاء الله ..

ومـازالت الضحـكه الباهتـه على وجـه سـناء ..

-        هيـه هيه .. لأ مفيش  ..

-     إيــه هيـه بقـى اللي مفيش .. على بابا يابت واللا إيـه .. أنا قلتلك الجيـه غريبه وشكلك غريب ..

وبــدأت سـناء تنقـر بيدهـا على ترابيزة السفره .. والأب مـا زال يلاحقها ..

-      هيـه إيه الحكايه .. ؟

-      مفيش يا بابا ..

-      آه طبعـا أصـل أنا معادليش مكان .. الدكتور خد كل إللي ليه ..

-      مش معقول يابابا هو أنا ليه مين في الدنيا غيرك ..

          ونزلت دمعه من عين سناء .. سرعان ما لحقتها بيدها .. ولم يلمحهـا أبوهـا الذي كان يرتشف فنجان الشاي ..

وإضطربت سناء خوفا أن يرى والدها هذه الدمعه وبدأت تبتسم وتضحك ضحكه عاليه مصطنعه أوقفت الوالد عن شرب الشاي ..

-      سنـاء مالك .. ؟

-      مفيـش يابابا ..

-      مفيش إيه يابنتى انت بتعيطي ..

-      لأ يابابا .. أصل أنا جايه في تاكسي وكنت قاعده جنب الشباك ..

          وهنا أخرجت سناء من شنطتها وبسرعه منديلا لتمسح عينها .. وتسترسل..

-     والهـوا أصلـه كان بارد الصبح .. والظاهر عيني تعبـت شويه ..

وهـنا ضحـك الأب .. 

-      طب مـش تبقي تقفلي الشباك اللي جنبك ..

ونهـض الأب ليذهب الى حجرة نومه ..

          وكانت النجده لسناء أن تمسك كوب الماء وبسرعه لتشرب منه .. حتى تمسك عن البكاء وحتى تهدأ .. وما هي إلا دقائق حتى سمعت صوت والدها يناديها .. فترد بسرعه

-      نعـم يابابا ..

فتجــد الأب واقفا خلفها غارق في الضحك ..

-      الله بتضحك على إيه يابابا .. !!

-      لأن إنـت  إنهارده مش سناء بتـاعتـنا إنت حاجه تانيه خالص ..

-      إزاي يابابا ..!!

-      دنا بانده عليك أربع مرات وماسمعتيش إلا في المره الخامسه ..

-      أصل حضرتك كنت في أوضة النوم ..

-      يا بت ..

-      تعالي تعالي دنا واقف وراك من الصبح وإنت سارحه في دنيا تانيـه .. هيه قولي فيه إيه ..؟

          واحتضنها الأب ليصحبها إلى حجرة نومه .. وهو يعبـث في شعرها ..

-     تعالي تعالي نقيلي الكرافتة زي زمان .. أحسن من يوم ما سبتيني وأنا لايص .. وإنت عارفه مامتك بقى نسيت وكـبرت وفاكره إني كبرت زيها ..

 وهـنا تضحك سناء .. ولأول مرة منذ شهور تجد نفسها تضحك من كل قلبها ..

الأب يضحك ..

          وتجري سناء الى حجرة النوم لتفتح الدولاب وتنقي الكرافته المناسبة وتجري على والدها ..

-      تسمح ألبسهالك يا بابا ..

-      طبعــا .. أمـال .. هوه أنا أعرف أربطها في وجـودك .. دانـتي بعـد مـا سبتي البيت قعدت أتعلم من تاني إزاي أربط الكرافته ..

وتضحك سناء من تعليق والدها .. بقالها زمان ما سمعتش كلامه الحلو ..

وفجـأة .. يستوقفها والدها ..

-      سناء ..

-      نعم يابابا ..

-      إجــرى إفتحي العلبه اللي ع الشيفونيره دي ..

وتجــري سنــاء مسرعه وتفتح العلبه ..

-      حبيـبي يا بابا .. مش معقول جايب البسبوسه دي لمـين .. ؟‍

-      إلا لمــين ..!! ما هي بقت عاده كل يوم أجيب البسبوسه حتى بعد ما مشيت وأهي مامتك تاكل حته .. والشغالين ياكلو الباقي ..

أعمل إيه .. مشوارك بعيد .. والله لـو قريب لأجيبلك البسبوسه كل يوم ..

-      ربنا يخليك يابابا ما انت بتزورني يومين في الأسبوع وبتجيب بسبوسة شهر بحاله ..

وفجــأه تقــف سناء وتقرر ..

-      بابا ..

-      نعم يا سناء ..

-      عاوزه أقولك حاجه ..

-      خير .. ؟

-      الحقيقه إنت عارف نبيل ..

-      جوزك ماله .. ؟

-      أصله لسه يابابا .. 

ويبـدأ الكلام يتلخبط في فمها ..

-     زي مــا انـت عـارف بقت ظروف المعيشه والمستوى .. وو ..

ويقاطعها الأب ..

-      عاوزه إيه يا مكاره ..

-      والله يـا بابا أنا بقول حضرتك بتديني كل شهر .. عشريـن جنيـه .. إيه اللي يجرى لما تخليهم خمسين ..

-      خمسين ياسـناء ..؟ طـب ليــه ..؟ تعملي بيهـم إيه ..!!؟

-      والله يابابا أصـلي عاوزه أخليها مفاجأه مش ح أقولك عليهـا ..

-      خـلاص يا ستي بس كده .. أنا موافق ومن دلوقتي أدي ثلاثين جنيه باقي حساب الشهر ده ..

-      يا ســلام يابابا إنت أجمل بابا في الدنيا .. إنت أحسن بابا ..        

وتجـري سـناء في الشقـه سـعيده جدا .. بينما يضحك الأب ..

-      هيه أقدر أسيبك بقى .. الساعه بقت عشره إلا ربع لازم أمشي ..

-      طب خـدني معاك .. وصلني في سكتك ..

-      لأ بـقى إنتي توصليني وأنا أخلي السواق يوصلك ويرجع لي تاني ..

-              يـاللا يابابا ..

          وتتعلق سـناء في كتف أبوهــا زي زمان وتنـزل السـلم تجـري وتجلـس بجانبـه والسـعاده تملأ عينيها ..

          وفجـأه تقـف الســياره وتجـد والدهـا يربت على كتفها ..

-      سـناء .. سناء ..

-      بابا ..

-      مع السلامه إنتي بقى ..

-      وصلها يا أسطى على وارجع على طول ..

          وتسير السياره ولا ترد سناء على أبوها السلام إلا بإبتسـامه من شفتيها وبإشاره من رأسـها .. بينما هي مازالت متعلقه ومستسلمه للسرحان   ..

-     ثلاثين جنيه حلوين في إتناشر شهر يبقوا تلتميه وستين  جنيـه لأ .. خمسين جنيه في إتناشر شهر .. يبقوا ستميت جنيه يكفوا أعمل له عياده ..! مش ح أقولـه ثم تفوق سـناء ياه إتناشر شهر يعني سنه .. لأ .. دول يبقوا إيجار العياده .. آه أبيع دهب من عندي ..

وتقـف الســياره أمـام مـنزلها وتصحـو على صوت عـم على ..

-      ست سناء ..

-      أيوه يا عم علي ..

-      سلامتك بتكلمي نفسك ..

-      تضحك سناء .. لا يا عم علي بقولك إيه إستناني شويه ح توصلني الموسكي ..

-              ليه خير ..؟!

-      أزور الحسين واجيب حبه بخور ..

ويضحـك الأسطى على ..

-      لكن إنت عارفه البيه مستني .. 

-      إنت ح توصلني بس وسيبـني ح أرجـع في تاكسي ..

-      أمرك ..

          وتجري سناء وتقفز السلالم  لتأتي بمصاغها وتخبيه في شنطتـها عشـان عم على أصله حشري شويه ويحـب يعرف كل حاجه .. وفي الطريق يضحك عم علي ..           

-      إيه حكايه البخور دي ..؟

-      إيه يـاعم علي عمرك ما سمعت عنه واللا إيه ..!!

-      إزاي ياست سناء دي الست بتاعتي كل جمعه في الآذان لازم تبخر ده حلو قوي في البيت يمنع العكس ..

-      أيوه والله يا عم علي يمنع العكس ..

وتسـرح وتكلم نفسها ..

-      ده اللي يمنع العكس مش البخور اللي في الحسين لا يا عم علي ده البخور اللي في الشنطه ..

وهـنا يتوقـف عـم علي ..

-      البخور اللي في الشنطه ..

وتنـتـبه سناء ..

-      مقصدش .. مـاتدقـش أصل إنهارده كده بقول أي كـلام ..

ويضحـك وتقف السياره وتنزل سناء ..

-        بالسلامه إنت يا عم علي ..

-      تحبي أرجع بعد ساعه ..

-      لأ مفيـش داعــي بالسلامه ياعم علي سـلم على بابا ..

          وتبـيع سناء الصيغه بـ سبعميت جنيه يا سلام مبلغ مش بطال .. أنا عندي كمان ميت جنيه في البنـك يبقى تمنميت جنيه أحسن مفاجأه لنبيل ..

وتنتظره في منزلها وتسمع صوت المفتاح ..

-      نبيل ..

-      وينظر إليها بعجب .. فيه إيه ..؟

-      فيه مفاجـأه ليك يا نبيل ..

-      إيه عرفت تعملي الطعميه لوحدك ..

-      إخص عليك يا نبيل .. ودي برضه مفاجأه ..

-      لازم إتعلمتي تنضفي الشقه ..

-      لا يانبيل ح نعمل عياده ..

-      إزاي قوليلي ..

ويجري إليها وعيناه تلمعان بخليط من السعاده والجشع ..

-      جبت  تمنميت جنيه ..

-      تمنميت جنيه ياه منين .. وازاي ..!!

-      مش مهم أنا بعت الدهب ح اعمل إيه .. بكره نجيب أحسن منه لكن العياده أهم ..

ولكن نبيل يتوقف فجأه ..

-        ياسلام ..

          ويدخل يخلع ملابسه بينما هيه في وسط الصاله .. تصلح من شعرها أمام المرآه ..

وهنا يخرج نبيل ..

-      إسمعي ..

-      إيه فيه حاجه ..؟

-      نجيب عربيه ..

وهنا يبدو عليها الدهشه ..

-              عربيه ؟!!

-      آه عربيـه فيهـا إيه .. أركبها أنا وإنت بدل التاكسيات اللي كل يوم بتدفعيها دي .. نوفر شويه والعياده بعدين ..  

وتتخبـط أفكار الصغيره ..

-      ياترى هو عاوز إيه ..؟ صحيح راضي .. الله هو إتغير واللا إيه .. والعياده ..

وقطع خيالها صوته يقول ..

-      هيــه خـلاص هاتيهم .. فيه عربيه كويسه قوي قدامي ..      

-      بس يا نبيل ..

-      هـاتي إنت أصلك مـا تعرفيش قيمـة العربيـه إيــه ..

          وتجد نفسها مستسلمه .. تقدم له المبلغ ويضحك نبيل ويتغير فجأه فلقد أصبح نبيل الرقيق المهذب .. وكانت هذه من الليالي المعدوده في حياتها .. ما أجمل أن يعيش الإنسان في سعاده وتفاهم ..

-     معلش إذا كــانت الحيـاه الزوجيه ستكون سعيده بـ تمنميت جنيه ما يهمش .. وتمر الأيام سريعه .. وتسمع صوت كلاكس عربيه وتنظر من الفرانده .. أكيد إشتراها ..

          وتجري تفتح لنبيل وتتعلق في رقبته ويحاول أن يمسك بيدها ليمنعها برفق من هذه التعليقه .. ويتركها متجها الى حجرة نومه ..    

-      هيه عجبتك ..؟

-      دي حلوه قوي ..

-      معلش بقه ماجبتش المبايعه .. إنكسفت أقول للراجل يكتبها بإسمك .. يقول إيه عربية مراته ..

-      لا ياحبيبي ما يهمكش ..

          حبيبي .. كلمه لها رنه عجيبـه وصدى غريب في نفسها فلأول مره تحس بمعناها .. وتجري إليه في حجرة نومه فتجده قد إستلقى على السرير ..

-              الله إيه مش ح تتغدى .. ؟

  -    لأ كلي إنت أنا كلت في القشلاق ..

  -  إيـه ده .. هي الحيـاه كده .. هـو الجـواز كده .. ملعـون الجواز .. إذا كان دايما يعتمد على الماديات .. أين هي الرومانسيه ..؟

 

-     أين هو الـ .. وتتوقف في فمها كلمة الحب لا تريد أن تنطقهـا لأنها لم تحس بها من هذا الزوج المتقـلب الطباع .. وينام وتنام .. وتمضي أيامها نـوم .. أجمل شئ في الحـياه النوم .. كم كنت أكرهه .. لابد أن أحب النوم ..          

          الشئ الوحيد الـذي يبعدني عن الأفكار والخيالات .. ولكن هل تسير حياتها سعيده في ظل العربيه الجديده ..!

          إن زوجها عاد مره أخرى يلاحقها بكلمات العياده .. العياده .. آه .. لا يمكن ..

-      لا أستطيع أن أصارح والدي برغبته على الأقل حتى لا تهتز صورته أمامه .. ولكنه لا يعنيه إهتزاز الصوره .. قدر عنايته بالعياده فقط .. لا يعنيه أن ينجب أطفالا .. ولا تعنيه سعادته الزوجيه قدر عنايته بالعياده ..

أصبحت كلمة العياده وشكلها كابوس أسود يلاحقها ..

          وإمتنعت عن زياره شقيقها الطبيب في عيادته .. وإمتنعت عن زياره الأطباء عموما .. ولكن ما زال الضغط مستمرا .. والرفض يزداد من جانبها ..

          وإنعكس كل ذلك على تصرفاته فأصبح كحيوان ثائر لا يعرف ماذا يفعل ولا عاقبته ..

          والصمت مازال يلازمها لا تشكو ولا تتكلم .. تنظر الى السماء تنادي ربها في الضيق كي ينقذها من هذا العذاب وأي عذاب .. وأصبح زوجها يتفنن في كيفيـه تعذيبهـا بل كان يتلكك على أي حاجه ..

 

 

          وبدأ يضربها ضربا مبرحا ويمسح بها أرض الشقه بل ويلقي بها الى الحمام ويتركها مغمى عليها ويخرج ليشرب سيجارته تسليته الوحيده داخل هذا السجن المسمى بعش الزوجيه ..

          وتمر الأيـام وتكتشف عيوبه الحقيقيه فهو رجل ذو أطمـاع .. ولكـن هذه الأطماع تهون أمام تصرفاته الشـاذه .. وتعلم أنه على علاقه بسيده متقدمه في السن بل تكبره سناً .. وتعلم أيضا أن هناك علاقات خاصه بينهما .. بـل أكثر من ذلك أنه أصبح مصاب بالشذوذ  .. شئ لا يطاق ..

          وكان لابد من الطلاق .. ولكن كيف يتم ولم يمضى على زواجـنا فتره طويله وأصبح هناك أطفال .. وكان لابد من الإنتظـار ومحاولة العلاج .. ولكن لا فائده وقررت أنه لابد من الطلاق .. ويوافق الزوج على الطلاق بشروطه الخاصه ..

          لابد أن تتنازل الزوجه عن كل حقوقها وإذا أرادت أن تـترك المنزل فليس لها إلا ملابسها فقط .. ويتدخل الأهل بعـد معرفـة هذه الحقائق ..

          ويستطيعون إسترداد بعض حقوقها وضم الأطفال الى حضـانتها وكان الطلاق .. والحريه التي طالما إنتظرتها خـلال هذه الفتره الممله الطويله التي مرت وكأنها قرون من عمرها ..

          وعـاشت الحريه التي طالما تمنتها ولكن كيف تكتمل هذه الحريـه وهي أم لطفله ورضيعه عمرها شهـور .. ولكن يعاودها الأمل وتتفتح لها الحـياه مرة ثانيه ..         

          فهـا هي الطفله الثانيه تكــبر ويوفر لها والدها من الخـدم والدادات الذين يتسابقون على العنايه بأطفـالها مما يعطيها الفرصه لأن تخلو بنفسها وتفكر ثم مـاذا …؟ لقد أصبحت مطلقه ..

          وكيف تظل على ذلك وكيف تقابل نظرات المجتمع القاسيه للمطلقه .. وقررت أن تصمد وتواجه هذا المصير المحتوم .. وأن تبدأ حياتها من جديد .. ولكي تبدأ فلابد أن تلجأ الى تكملة تعليمها ..

          فدخلت مدرسه ليليه كطالبه .. وعادت بعد هذه السنـين الطويـله ترتـدي المريله وتحمل الشنطه وتنتظر عربية المدرسه ولم تخشى الأقاويل ..

          واجهـت كل ذلك وأصبحت هي التلميذه المدللـه عند جميع المدرسـين والمدرسـات وإستطاعت أن تفرض عليهم إحـترامها .. وكانت تسير في الدراسه بخطى سريعه جـداً ..

          وكان ذلك يعطيها دافعا أقوى على المثابره ومواصلة الجهد للوصـول الى هدف جديد .. نعم كان هدفها أن تكمل تعليمها وأن تصرف النظر عن حديث الزواج والحياه الزوجيه ويكفيها أن ترعى بنتاها الصغيرتان ويكفيها حنان والدها وإخوتها ..

          وإستمرت الصغيره التي أصبحت شابه وحصلت على الثانويـه العامه بمجموع عادي .. وكان أملها كبير في الحصول على مجموع كبير يؤهلها دخول كلية الإقتصاد والعلوم السياسيه ..

 

          فكانت تهوى السلك الدبلوماسي وتتمنى أن تعمل به .. وساقتها درجات الثانويه العامـه الى إحدى كليات التجاره وكانت سعيده بهذا التغيير في حياتها فلقد أصبحت طالبه في كليـه التجاره .. ونسيت تمـامـا الماضي الأليم ..

          ولكـن هـل هـدأت العاصفـه ..؟ لم تهـدأ بل عـادت مـره أخـرى يضيـق بها الحال .. لقـد مرضت إحــدى بناتهـا مرضا خطيرا كان لابد أن يصرفها نهائيا عن دراستها ..

          وأهمـلت كـل ما حولها لتجلس بجوار طفلتها الـتي مـنَّ الله عليهـا بالشفاء قرب نهاية العام الدراسي .. ووجدت سناء نفسها أمام مأزق خطير .. فالعام الدراسي إقـترب من النهايه بل لم يتبقى سوى شهراً واحداً .. ولم تفتح كتابا ..!! ماذا تفعل ..؟

          هل تعتذر ..؟؟!! وكيف تعتذر خاصة وأن الجامعة لن تقبل العذر إلا إذا كانت صاحبته مريضه ومقيمه بمستشفى ..

          ولكـن لم تتردد وقررت أن تذاكـر لعلـها تنجح .. وكانت دائما تتخطى العقبات بسرعه وأغلقت على نفسها باب حجرتها وبدأت تنكب وتنهل من الصفحات تحاول إستيعابها بنفسـها تاركه كل ما يصعب فهمه ودائما كانت تحدث نفسـها .. ماذا يحدث ؟..

          فكل شئ بتساهيل ربنا .. ودخلت الإمتحان وكانت المفاجأه ..

 

          لقـد نجحـت في جميع المواد .. ما عدا ماده المحاسبه .. الغريب في الأمر أنهـا كانت تعلم هـذه النتيجه ..

          لأن هـذه المـاده عمليه .. وكان لابد من معيـد يفتـح لهـا الطريق ..

          وطالمـا عانت منها لمعرفة المدين والدائن وجانب منه .. وجانب له .. والقيد المزدوج .. والتسويـات الجرديه … وكـان ذلـك بمثابـة دافـع قوي لها لابـد تستكمـل دراستها أما المحاسبه .. أمرها سهل تبقى تاخـد درس من أول السنه وأهي فرصـه تفهم المحاسبه على أصـولها من أول سنه أولى .. لأن هذه الماده سوف تستمر حتى البكالوريوس ..

          إزاي وإحنا في سنه تانيه .. ولكن تتردد .. طيب مـين يديـها درس محاسبه ..؟؟ والحقيقه هيه متعقـده م الرجالــه من زوجـها ومن معيدين الكليه إللى كـل واحـد منهم يجـري عليها ليقدم خدمـاته المجانيـه ..

 

          ولكن هي تعلم تماما أن هذه الخدمات المجانيه ستكلفهــا الكثير  ..

          لقد حاولت تذاكر بنفسها لنفسها .. ولكـن في الحقيقـه مـاذا تفعل ماقدرتش وما بتحبش المعيدين .. إيه العمل ..؟ ومـاده المحاسـبه .. ح تتفـهم لوحدهــا ..؟ مــش ممكن ..!!

 

 

 

الصفحة السابقة - الفهرس - الصفحة القادمة 


 
 

إجعل مشاكسة صفحة البداية

مشاكسة فى الصفحات المفضلة

For best view use Microsoft Explorer™ 4+  

 ( 800 x 600 )

Powerd By DOT IT